ميرزا حسين النوري الطبرسي

119

خاتمة المستدرك

ولو سلم لجاز أن يكون قد رجع عن العامية إلى التشيع ، الذي هو أعم من الامامية - أي الاثنا عشرية - الذي هو المراد الآن من الشيعة ، فلا يكون هذا دالا على حسنه وإماميته ، بل يصير من قياس صاحب كتاب إخوان الصفا ، وهو الفاضل أبو سلمة أحمد المجريطي ، على ما قيل في اسمه ولقبه وكنيته . فقد صرح الفاضل العارف الكاشاني في الفصل الاخر من كتاب الأصول الأصيلة : أنه من حكماء الشيعة ( 1 ) . وقال المدقق الأسترآبادي في أواخر الفوائد المدنية : إنه أفضل الحكماء الاسلاميين ، ومن الواقفين على موسى بن جعفر عليهما السلام ، يستفاد ذلك من صريح كلامه ، وكان في دولة العباسية ( 2 ) . . إلى آخر ما قال ، وهو كما قال . ولو سلم فلا ينافي تسننه في كتاب المروج وإن كان في غيره إماميا ، فليتدبر . ثم ذكر تعجب صاحب رياض العلماء من الشيخ الطوسي أنه لم يذكر له ترجمة في الفهرست ، مع أنه جده ، أو جد ولده أبي علي ، وأطال الكلام في رده بما لا فائدة لنا في نقله ، إنما المهم رفع هذا التوهم ، وبيان اعتبار الكتاب ، وجلالة شأن صاحبه . فنقول : ما ذكره من أن مذهب المتقدمين . . . إلى آخره ، حق لو لم يعارضه كلام مثل النجاشي ، الخبير بمذاهبهم مع قرب عهده بهم ، واطلاعه على ما خفي علينا من أحوالهم ، فإنه لم يتعرض لمذهبه من التسنن دائما ، أو رجوعه ، أو وقفه ، أو غيره من سائر المذاهب ، مع استقرار ديدنه عليه ، وعدم

--> ( 1 ) الأصول الأصيلة : لم نعثر عليه فيه . ( 2 ) الفوائد المدنية : ، لم نعثر عليه فيه .